محمد بن عبد الله الخرشي
22
شرح المختصر الجليل ( شرح مختصر خليل )
عِنْدَ ابْنِ مُحْرِزٍ وَقَتْلُ أَحَدِ الشَّاهِدَيْنِ كَقَتْلِ الشَّاهِدِينَ حَيْثُ كَانَ لَا يَثْبُتُ الْحَقُّ إلَّا بِشَاهِدَيْنِ وَأَمَّا إنْ كَانَ يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ فَهَلْ هُوَ كَذَلِكَ لِأَنَّهُ يَقُولُ أَحْوَجَتْنِي لِلْيَمِينِ وَقَدْ كُنْت غَنِيًّا عَنْهَا وَأَنَا لَا أَحْلِفُ وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْحَقُّ مِمَّا يَثْبُتُ بِالشَّاهِدِ وَالْيَمِينِ وَلَهُ بِهِ شَاهِدٌ فَقَطْ وَقَتَلَهُ هَلْ يَغْرَمُ جَمِيعَ الْحَقِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ اسْتِظْهَارٌ أَوْ إنَّمَا يَغْرَمُ نِصْفَ الْحَقِّ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْيَمِينَ جُزْءُ نِصَابٍ وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمُوَافِقُ لِمَا يَأْتِي فِي مَسَائِلِ الرُّجُوعِ عَنْ الشَّهَادَةِ عَلَى الْمُعْتَمَدِ هُنَاكَ ( ص ) وَتَرْكَ مُوَاسَاةٍ وَجَبَتْ بِخَيْطٍ بِجَائِفَةٍ ( ش ) تَقَدَّمَ أَنَّهُ قَالَ كَتَرْكِ تَخْلِيصِ مُسْتَهْلَكٍ إلَخْ ثُمَّ أَنَّهُ عَطَفَ هَذَا عَلَيْهِ وَالْمَعْنَى أَنَّ تَرْكَ الْمُوَاسَاةِ أَيْ الْإِقَالَةِ الْوَاجِبَةِ بِأَحَدِ الْأُمُورِ الْآتِيَةِ تُوجِبُ الضَّمَانَ وَمَعْنَى ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِإِنْسَانٍ جُرْحٌ فِي جَسَدِهِ وَيَكُونَ مَعَ شَخْصٍ آخَرَ خَيْطٌ أَوْ مَخِيطٌ لَمْ يُوجَدْ عِنْدَ غَيْرِهِ وَهُوَ مُسْتَغْنًى عَنْهُ فَيَطْلُبُهُ مِنْهُ الْمَجْرُوحُ يَخِيطُ بِهِ جُرْحَهُ فَيَمْنَعُهُ مِنْهُ حَتَّى يَمُوتَ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَالضَّمَانُ هُنَا أَنْ تَكُونَ الدِّيَةُ عَلَى الْعَاقِلَةِ ( ص ) أَوْ فَضْلِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ لِمُضْطَرٍّ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ مُكَلَّفٍ فَضْلَةُ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ فَمَنَعَهَا مِمَّنْ اضْطَرَّ إلَيْهَا حَتَّى هَلَكَ جُوعًا أَوْ عَطَشًا فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُضْطَرُّ حَيَوَانًا أَمْ لَا نَاطِقًا أَمْ لَا وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ طَعَامٍ أَوْ شَرَابٍ وَكَذَا فَضْلُ لِبَاسٍ أَوْ رُكُوبٍ بِأَنْ كَانَ إذَا لَمْ يُدْفِئْهُ أَوْ يَرْكَبُهُ يَمُوتُ وَالْمُرَادُ بِالْفَضْلِ الْفَضْلُ عَمَّا يَضْطَرُّ إلَيْهِ لَا مَا فَضَلَ عَنْ عَادَتِهِ فِي الْأَكْلِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَعْتَبِرُ عَمَّا يُمْسِكُ الصِّحَّةَ حَالًا وَمَآلًا إلَى مَحَلٍّ يُوجَدُ فِيهِ الطَّعَامُ كَمَا أَنَّ الظَّاهِرَ اعْتِبَارُ الْفَضْلِ عَنْهُ وَعَمَّنْ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ وَمَنْ فِي عِيَالِهِ لَا عَنْهُ فَقَطْ ( ص ) وَعَمَدٍ وَخَشَبٍ فَيَقَعُ الْجِدَارُ ( ش ) أَيْ وَكَذَلِكَ عَلَيْهِ الضَّمَانُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ لِشَخْصٍ جِدَارٌ مَائِلٌ وَلِشَخْصٍ آخَرَ أَعْمِدَةٌ أَوْ أَخْشَابٌ أَوْ غَيْرُ ذَلِكَ فَطَلَبَ ذَلِكَ مِنْهُ لِيُعَلِّقَ بِهِ حَائِطَهُ فَمَنَعَهُ حَتَّى سَقَطَ الْجِدَارُ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ مَا بَيْنَ قِيمَتِهِ مَائِلًا وَمَهْدُومًا لِأَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُوَاسِيَهُ بِذَلِكَ ، وَبِعِبَارَةٍ أُخْرَى ثُمَّ إذَا كَانَ الْجِدَارُ مَائِلًا وَأَمْكَنَ تَدَارُكُهُ وَامْتَنَعَ رَبُّ الْخَشَبِ وَالْعَمَدِ مِنْ دَفْعِهِمَا وَحَصَلَ مِنْ رَبِّهِ الْإِنْذَارُ لَهُ عِنْدَ حَاكِمٍ فَإِنَّ ذَا الْخَشَبِ وَالْعَمَدِ يَضْمَنُ مَا أَتْلَفَهُ الْجِدَارُ أَيْضًا بِسُقُوطِهِ عَلَيْهِ كَذَا يَنْبَغِي وَقَوْلُهُ فَيَقَعُ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمَصْدَرِ وَهُوَ تَرْكَ لِأَنَّهُ اسْمٌ خَالِصٌ مِنْ التَّأْوِيلِ بِالْفِعْلِ ( ص ) وَلَهُ الثَّمَنُ إنْ وُجِدَ ( ش ) قَدْ عَلِمْت أَنَّ الْمُوَاسَاةَ وَاجِبَةٌ حِفْظًا لِلْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ فَمِنْ دَفَعَ شَيْئًا مِمَّا ذَكَرَ لِآخَرَ مِمَّنْ ذَكَرَ فَإِنَّهُ يَقْضِي لَهُ أَيْ لِصَاحِبِ الْخَشَبِ أَوْ الْأَعْمِدَةِ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ بِالثَّمَنِ وَقْتَ الدَّفْعِ إنْ كَانَ الثَّمَنُ مَوْجُودًا مَعَ الْمَدْفُوعِ لَهُ وَقْتَ الدَّفْعِ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلَا يَتْبَعُ بِهِ إنْ أَيْسَرَ أَوْ كَانَ مَلِيًّا بِبَلَدِهِ وَالْمُرَادُ بِالثَّمَنِ مَا يَشْمَلُ الْأُجْرَةَ فِي الْعَمَدِ